محمد بن جرير الطبري
16
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب الجهني ، ان ابن بديل قام في أصحابه فقال : الا ان معاوية ادعى ما ليس أهله ، ونازع هذا الأمر من ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحق ، وصال عليكم بالاعراب والأحزاب ، قد زين لهم الضلالة ، وزرع في قلوبهم حب الفتنة ، ولبس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم على نور من ربكم ، وبرهان مبين فقاتلوا الطغاة الجفاة ، ولا تخشوهم ، فكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب الله عز وجل طاهرا مبرورا ! « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ » ، وقد قاتلناهم مع النبي ص مره ، وهذه ثانيه ، والله ما هم في هذه باتقى ولا أزكى ولا ارشد ، قوموا إلى عدوكم بارك الله عليكم ! فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه . قال أبو مخنف : حدثني عبد الرحمن بن أبي عمره الأنصاري ، عن أبيه ومولى له ، [ ان عليا حرض الناس يوم صفين ، فقال : ان الله عز وجل قد دلكم على تجاره تنجيكم من عذاب اليم ، تشفى بكم على الخير : الايمان بالله عز وجل وبرسوله ص ، والجهاد في سبيل الله تعالى ذكره ، وجعل ثوابه مغفره الذنب ، ومساكن طيبه في جنات عدن ثم أخبركم انه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدموا الدارع ، وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه انبى للسيوف عن الهام ، والتووا